السيد علي الطباطبائي

177

رياض المسائل ( ط . ق )

قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره الخبر ونحوه غيره مما وقفت عليه والمستفاد من قوله في تفسيره ما يرجع فيه ويواقع ثم يطلق هو أن المعتبر فيه أن يطلق ثانيا بعد الرجوع والمواقعة خاصة وعن بعضهم عدم اعتبار الطلاق ثانيا والاقتصار على الرجعة وعن النهاية وجماعة أن الطلاق الواقع بعد المراجعة والمواقعة يوصف بكونه عديا وإن لم يقع بعده رجوع ووقاع لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه عديا إلا إذا وقع بعد الرجوع والوقاع قيل وفي بعض الروايات دلالة عليه وظاهر القولين الأولين اتصاف الطلاقين الأولين بالعدي دون الثالث لحصول شرائطه عليهما فيهما من المراجعة والمواقعة معا كما في القول الأول أو الأول خاصة كما في الثاني ولا كذلك الطلاق الثالث لفقد الشرط فيه على القولين وينعكس الأمر على القول الثالث فيتصف الأخيران بالعدي دون الأول لوقوعهما بعد المراجعة والمواقعة دونه لعدمهما قبله ثم إن إطلاق العدي عليه من حيث الرجوع في العدة وجعله في العبارة قسيما للأولين يعطي المغايرة بينه وبينها بالضرورة مع أنه أخص من الأخير قطعا فإنه من جملة أفراده بل أظهرها جدا لمكان الرجوع في العدة فلو جعله قسمين ثم قسم الرجعي إليه وإلى غيره كان أجود نعم جعله قسيما لها متجه على ما ذكرناه في تفسير العدي لتوقفه عليه على الطلقة الثالثة المتعقبة عن الرجعتين وهي بائنة بالضرورة فيرجع الأمر إلى تركب العدي من البائن والرجعي ولا ريب أن المركب منهما مخالف لأحدهما ولعله لهذا جعله قسيما في الشرائع والتحرير أيضا كما هنا وبه اندفع الاعتراض الذي أورده في المسالك على الماتن وهو الذي أشرنا إليه هنا مع إمكان اندفاعه عنه هنا أيضا وإن لم يفسر العدمي بما ذكرنا بناء على مخالفة تفسير العدي كلا من تفسيري البائن والرجعي لامتيازه باشتراط الرجعة عن الأول وباشتراط الطلقة بعدها وبعد المواقعة عن الثاني بناء على عدم اعتبار المواقعة والطلقة الثانية في وتفسيره للاكتفاء فيه بمجرد الرجعة وهو ظاهر في عدم اعتبار شيء آخر وراءها فاعتباره ينافيه جدا وكيف كان فهذه أي المطلقة للعدة خاصة تحرم في الطلقة التاسعة تحريما مؤبدا إذا كانت حرة وما عداها حرة من أقسام الطلاق الصحيح وهو ما إذا رجع فيها وتجرد عن الوطي أو بعدها بعقد جديد وإن وطئ تحرم المطلقة في كل ثالثة للحرة وفي كل ثانية للأمة حتى تنكح زوجا غيره كحرمتها كذلك لو طلقت للعدة فالفارق بين الطلاق للعدة وغيرها حصول التحريم المؤبد بالتاسعة في الأول خاصة دون الثاني فلا تحرم فيه أبدا ولو ارتفع إلى مائة بعد حصول المحلل بعد كل ثلاثة كما تقدمت إليه الإشارة مع الأدلة فيه وفي المسألة السابقة وهي الحرمة بالتاسعة في العدية في السبب الرابع بعد الثالث في المصاهرة . [ وهنا مسائل خمسة ] [ الأولى لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثالثة ] وهنا مسائل خمسة الأولى لا يهدم استيفاء العدة وانقضاؤها وعدم رجوع الزوج فيها في كل مرة تحريم الثالثة حتى تنكح زوجا غيره وكذا لو استوفت العدة في إحدى الطلقات خاصة بإجماع الطائفة كما حكاه جماعة بل ربما ادعى عليه بعض الأجلة الإجماع عليه من العلماء كافة والأصل فيه بعد الإجماع عموم الكتاب والسنة منها الصحيح في امرأة طلقها زوجها ثلاثا قبل أن يدخل بها قال لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره مضافا إلى خصوص الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها الصحيح في رجل طلق امرأته ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجها ثم طلقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك ثلاثا قال لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره خلافا لابن بكير استنادا إلى رواية أسندها إلى زرارة قال سمعت أبا جعفر ع يقول الطلاق الذي يحبه اللَّه تعالى والذي يطلق الفقيه هو العدل بين المرأة والرجل أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالث وهو آخر القرء لأن الأقراء هو الأطهار فقد بانت منه وهي أملك بنفسها فإن شاءت تزوجته وحلت له فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله وحلت بلا زوج الحديث ونحوه روايات أخر هي كهذه الرواية قاصرة الأسانيد ظاهرة الدلالة على عدم صحة الإسناد في هذه الرواية إلى زرارة لتضمنها أنه قال حين ما سئل عنه هذا مما رزق اللَّه تعالى من الرأي وليس مثل ذلك قدحا فيه ومنافيا لدعوى إجماع العصابة على صحة ما صحت عنه من الروايات كما ذكره جماعة لاحتمال رؤية المصلحة في ذلك التشييد ما رآه وصحيحة بأدلة هي مستند عنده وحجة شرعية بعد أن رأى أن قدماء الرواة وأصحابه في تلك الأزمنة لا يقبلون منه ذلك بالمرة النسبة ذلك إلى رأيه فالتجأ إلى اختراع تلك النسبة إلى زرارة إعلاء لما هو المذهب عنده والحجة ويكون ذلك عنده كذبا لمصلحة ولعل مثل ذلك عنده لا ينافي العدالة وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول وإن ذهب إليه في الفقيه تبعا للرضوي وأخباره تنادي بضعفه في الأزمنة السابقة لدلالتها كما مضى على وقوع الأصحاب القائل فيه في فتواه بالهدم باستيفاء العدة . [ الثانية يصح طلاق الحامل للسنة ] الثانية يصح طلاق الحامل المستبين حملها مطلقا مرة إجماعا حكاه جماعة للأدلّة الآتية منطوقا وفحوى وصاعدا أيضا مطلقا ولو كان للسنة بالمعنى الآتي كما يصح للعدة بالمعنى المقابل له وغيره على الأشبه الأشهر في المقامين بل عليه الإجماع في الشرائع والقواعد والإيضاح وشرح الأول للصيمري في الأخير في الجملة وهو الحجة فيه كعموم الكتاب والسنة وخصوص الموثقات الثلث في المقامين في إحداهما عن رجل طلق امرأته وهي حامل ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة في يوم واحد تبين منه قال نعم وهي كما ترى مطلقة بل عامة شاملة لطلاقي العدة والسنة مضافا إلى خصوص الخبرين في العدة في أحدهما عن طلاق الحبلى قال يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود قلت فله أن يراجعها قال نعم وهي امرأته قلت فإن راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة أخرى قال لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما مسها شهر قلت فإن طلقها ثانية وأشهد ثم راجعها وأشهد على رجعتها ومنها ثم طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها لكل غرة شهر هل تبين منه كما تبين المطلقة فيطلق أيضا ثم يبدو له على العدة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره قال نعم الخبر وفي الثاني في الرجل يكون له المرأة الحامل وهو يريد أن يطلقها قال يطلقها فإذا أراد الطلاق بعينه يطلقها بشهادة الشهود فإن بدا له في يومه